المدني الكاشاني

7

براهين الحج للفقهاء والحجج

مثلا ولكن لا يحتاج إلى استمرار القصد بعده فهو لا يبطل بقصد خلافه وكذا الإحرام . وأمّا تحقق الإحرام أوّلا ثمّ إنشاء النيّة بعدا فهو نظير تحقّق البيع أوّلا ثمّ القصد إليه بعدا إلَّا أن يقال أنّ الإحرام يتحقّق من حين القصد - ولو بعدا وهو كما ترى لا يقال كما أنّ الصوم يتحقّق بأمرين ترك المفطرات في تمام النّهار وقصد الصّوم في أخر النّهار ولو بقليل في الصّوم النّدبي أو قبل الظهر كما في الواجب الغير المعيّن فيمكن تحقّق الإحرام أيضا بترك المحرّمات من الأوّل وتجديد النيّة في أواسطها ولا يلزم أمر غير معقول لأنّه يقال فرق بين المثال والممثل فأنّ الصّوم لا يتحقّق إلا بعد النيّة مثلا إذا كان مسافرا وصار حاضرا قبل الظهر وقصد الصّوم فهو في حال المسافرة ليس بصائم ولذا يجوز له ارتكاب المفطرات فيتحقّق عنوان الصّوم بعد القصد إلى الصّوم وكذا في النّدبي لم يكن صائما وبعد قصد الصّوم ولو قبل الغروب يصير صائما من حينه . هذا بخلاف الإحرام فإنّ الأدلَّة تدلّ على وجوب الإحرام من الميقات وهو عبادة لا يتحقق بدون النيّة أصلا كما هو أوضح من أن يخفى . المسئلة ( 273 ) يعتبر في نيّة الإحرام نوع العمرة أو الحجّ وأنّه حج تمتّع أو غيره وأنّه لنفسه أو لغيره وأنّه حجّة الإسلام أو النّذري أو النّدبي وأنّه عمرة التّمتّع أو غيرها وهكذا كلّ خصوصيّة يراد منه فان قصد مطلق الإحرام فلا ينعقد أصلا وذلك لأنّ الإحرام جزء لكلّ واحد من الحجّ والعمرة ولا يصير جزء لواحد منهما إلَّا بالقصد إلى المركَّب منه ومن غيره وكذا القول في البسملة ولذا لو أتى بالبسملة ثمّ نوى إحدى السور في الصّلوة لا يجزى بل لا بدّ من الإتيان بها بقصد السّورة التي يؤتى بها بعد الحمد في الركعتين الأولين هذا مع أنّ في الأخبار ما يدلّ على أجزائه إذا كان جزء للحجّ أو العمرة قصدا وليس في تمام الأخبار ما يدلّ على اجزائه إذا أتى بقصد مطلق الإحرام بدون أن يكون جزءا للحجّ أو العمرة هذا مضافا إلى أنّ جواز العدول من العمرة إلى الحجّ أو بالعكس كما يدلّ عليه بعض الأخبار في بعض الموارد دال على اشتراط الإحرام بأحدهما وإلَّا فلا معنى للعدول بل أمكن إرادة مطلق الإحرام حتّى لا يحتاج إلى العدول وكذا الأخبار الدّالَّة على جواز الاشتراط إن لم يكن عمرة فحجّة إذ